السيد محمد بن علي الطباطبائي
294
المناهل
من غير اختبار ولا وصف فهل يجب أن يكون مشاهدا فلا يصّح بدونه أو لا يجب ذلك بل يصّح بدونه قولان الأوّل انه يجب المشاهدة وهو لجامع المقاصد وظ لك وصرّح في الأوّل بأنّه مقتضى عبارة ابن إدريس ولف الثاني انّه لا يجب المشاهدة ويصّح بدونها وهو لظ المقدّس الأردبيلي بل كل من لم يصرح بوجوبها من الأصحاب للاوّلين وجوه منها الأصل ومنها خبر عبد الأعلى ومحمّد بن سنان وفيهما نبئنا عن أبي جعفر ( ع ) انه كره شراء ما لم تره ومنها ما تمسّك به في جامع المقاصد من عموم نفى الغرر إذ بدون المشاهدة يلزم الغرر والجهالة لعدم حصول العلم بالغلظة والرقة واللون ثم صرح بان عبارات الأصحاب ليس فيها أزيد من بيعه بغير اختبار ولا وصف وفى بعضها من غير اختبار فقط وهو لا يدلّ على عدم اعتبار المشاهدة فيكون اعتبار المشاهدة مستفادا من عدم جواز بيع المجهول وللآخرين العمومات الدّالة على صحّة البيع السليمة عن المعارض لعدم دليل على لزوم التّعيين ورفع الجهالة من كل جهة وحيثية من الادلَّة الأربعة والحديث النّاهى عن بيع الغرر ضعيف السّند بالارسال فلا يصلح للحجّية سلَّمنا ولكنه قاصر الدلالة إذ لا نسلم ان كل جهالة غرر على أن كلما يعلم بالمشاهدة يمكن العلم بطريق اخر فلا وجه لايجابها بالخصوص وقد أشار إلى ما ذكر المقدس الأردبيلي واما خبرا عبد الأعلى وابن سنان فضعيفان سندا قاصران دلالة كما لا يخفى فاذن القول الثاني في غاية القوة ولكن الأحوط مراعاة الأول الرابع إذا ترك الاختبار بالذوق والشم وقلنا بالصّحة بدونه كما هو الحق فان خرج صحيحا فالبيع لازم لا خيار فيه وان أوهم ثبوته الحلَّى في لف عن الشيخين وهو ضعيف للأصل وعموم قوله : « أَوْفُوا بِالْعُقُودِ » وان خرج معيبا تخير بين الرّد والأرش ان لم يتصرّف فيه تصرّفا زائدا على اختباره كما في لف والتحرير وعد وس وعة وضة ومجمع الفائدة والكفاية وض بل الظ انّه مما لا خلاف فيه وان تصرّف فيه تصرّفا زائدا على اختباره فصرح في التحرير والقواعد وضه والكفاية ومجمع الفائدة والرّياض بأنّه لا يستحقّ ح الا الأرش مط وحكى عن الدّيلمى التخيير بينه وبين الرّد ح إذا كان المشترى أعمى ويستفاد من اطلاق لف وس التخيير هنا مطلقا منهل لا اشكال ولا خلاف في عدم توقّف صحّة بيع ما يقصد طعمه على الاختبار إذا كان بما يفسده الاختبار كالمطبخ والبيض واختلف الأصحاب في توقفها على اشتراط الصّحة والبراءة من العيوب على أقوال الأوّل انه لا يتوقّف على شئ من الامرين بل يصّح بدونهما وهو للشرايع وفع ولف والتحرير وعد وس وعة والمقتصر ولك وضة وض وحكاه في المهذب البارع والمقتصر عن الأكثر الثاني انه يتوقّف على اشتراط الأخذ وهو لبعض الأصحاب وربما يستفاد من المحكى عن المفيد والمراسم والنّهاية وزاد فيها اشتراط البراءة من العيوب أيضاً ونحوه المحكى عن القاضي الثّالث انه وقف على الامرين وهو للمحكى في جامع المقاصد وغيره عن الشّيخ واتباعه والأقرب عندي وهو القول الأوّل لعموم قوله تعالى : « أَحَلَّ الله الْبَيْعَ » و : « أَوْفُوا بِالْعُقُودِ » ولانّه لو كان ذلك شرطا لاشتهر لتوفّر الدّواعى عليه والتالي بط قطعا بل المعهود من سيرة المسلمين عدم مراعاة ذلك ولان معظم الأصحاب على عدم كون ذلك شرطا والمخالفون لهم قليلون بل يمكن تنزيل كلام أكثرهم على ما عليه المعظم لعدم صراحة كلامهم في المخالفة بل ربما يدعى عدم ظهوره فيها فينحصر المخالف في نادر ولا عبرة به مع انّه ربما اوّل كلامه بما ينطبق مع ما عليه المعظم فلا خلاف ظاهرا في المسئلة وينبغي التّنبيه على أمور الأوّل إذا اطلق ولم يشرط أحد الامرين وخرج المبيع المفروض صحيحا غير فاسد لزم البيع بلا خلاف بين كل من قال بصحة البيع المفروض مع الاطلاق وعدم اشتراط أحد الامرين وكذا يلزم البيع لو شرط أحد الامرين وخرج صحيحا غير فاسد الثاني إذا اطلق ولم يشترط أحد الامرين وخرج فاسدا وكان لفاسده قيمة فيصح البيع ح والظ انّه مما لا خلاف فيه بين كل من قال بصحّة البيع المفروض مع الاطلاق وعدم اشتراط أحد الامرين ثم انّ المشترى امّا أن يكون قد تصرّف فيه بكسر ونحوه ممّا يوجب ظهور الفساد أو لا فإن كان الأول فصرح في المراسم وئر وفع والتحرير وس وعة والمهذب البارع وضة ولك بأنّه لا يستحقّ الا الأرش ح وربما يظهر من اطلاق النّهاية التخيير بين الرّد والأرش وهو ضعيف بل المعتمد هو الأوّل وإن كان الثاني وظهر الفساد بأمر اخر فصرح في النّهاية والتحرير والمهذب البارع بأنّه يتخير بين الأرش والرّد ويستفاد من اطلاق المراسم تعيين الأرش ح وهو الأحوط الثالث إذا باع بشرط البراءة من العيوب وخرج فاسدا ولم يكن لفاسده قيمة فهل يصح البيع أو يكون فاسدا اختلف الأصحاب فيه على قولين الأول انّه يصّح وهو للمحكى عن الشيخ واتباعه ولهم على ذلك عموم ما دلّ على لزوم الوفاء بالعقود والشروط الثّاني انه لا يصح ويرجع المشترى بالثّمن وهو للسرائر والتحرير وفع وس وعة وجامع المقاصد ولك وضة وض ولهم وجوه منها الأصل ولا يعارضه العموم المتقدّم إليه الإشارة لعدم معلوميّة انصرافه إلى محلّ البحث فت ومنها ما ذكره في جامع المقاصد ولك والرّياض من انّ الشّرط المذكور مناف لمقتضى العقد إذ لا شئ في مقابلة الثّمن ح فيكون اكل مال بالباطل فيحتجّه ح بطلان الشّرط وأورد عليه بحصول التّراضى بذلك فيكون كدفع مال بغير عوض وأجاب عنه في الرّياض بمنع ذلك مع هذا الشّرط المشعر ببقاء مالية في المبيع فان العيب فرع بقائها فيه ولا يجوز اطلاقه مع انتفائها رأسا مع عدم تماميته للمنع عن الرّجوع على تقدير تسليمه فيما لو بقي الثمن وكان البايع ممّن لم يلزم الهبة له فان الدّفع ح كهبة مال بغير عوض فيجوز الرّجوع فيه ومنها فحوى ما دلّ على بطلان البيع بجهالة العوضين وما دلّ على بطلانه بعدم اشتمال الثمن على المنفعة المعتدّ بها عند العقلاء ويعضد جميع ذلك مصير معظم المتأخرين إلى هذا القول فهو في غاية القوّة وعليه ينبغي الحكم باولويّة الفساد فيما إذا لم يشرط الشّرط المذكور وخرج معيبا ولم يكن له قيمة بعد ظهور العيب هل يكون العقد في هذه الصّورة والصورة السّابقة منسوخا من أصله أو يطرء عليه الفسخ بعد ظهور الفساد اختلف الأصحاب فيه على قولين الأوّل أنه يكون مفسوخا من أصله وهو للروضة وض وصرح في س بأنّه ظ الجماعة الثاني انّه يكون مفسوخا من حين ظهور الفساد وهو للدّروس ويظهر من اللمعة ولك التوقف والأقرب عندي هو القول الأوّل لما ذكره في ضة والرّياض من انّ ظهور الفساد كشف من عدم المالية من حين البيع في نفس الامر لا انّه حدث عدمها من حينه